الشريف المرتضى

193

الديوان

لا مشت في دياركم نوب الدّهر * ولا ارتبتم بشئ يريب وإذا خيفت الغيوب فلا خيفت * عليكم مدى الزّمان الغيوب وفداكم من الأذاة رجال * دنسات ذيولهم والجيوب كلّما أخفت السّعود عيوبا * منهم استيقظت ولاحت عيوب * * * وقال يعزى الخليفة القادر العباسي على ولده : ما في السّلوّ لنا نصيب يطلب * الحزن أقهر والمصيبة أغلب لك يا رزيّة في فؤادي زفرة * لا تستطاع ومن جفونى صيّب « 1 » قد كان عيبا أن جرى لي مدمع * فاليوم إن لم يجر دمع أعيب ولطالما كان الحزين مؤنّبا * فالآن مدّرع العزاء مؤنّب طرقت أمير المؤمنين رزيّة * والرّزء فينا طارق لا يحجب لم ينج منها شامخ مترفّع * أو مدخل متمنّع متصعّب لو كان يدفع مثلها ببسالة * لحمي عواليها الكماة الغلّب « 2 » الضّاربون الهام في رهج الوغى * والسّمر تلطخ بالنّجيع وتخضب « 3 » والهاجمون على المنيّة دارها * وقلوبهم كالصّخر لا تتهيّب قوم إذا حملوا القنا وتنمّروا * ركبوا من العزّاء مالا يركب « 4 » أو أقدموا في معرك لم ينكصوا * أو غالبوا في مبرك لم يغلبوا « 5 » رزء بمفتقد أرانا فقده * أنّ العلا والمجد قفر سبسب « 6 »

--> ( 1 ) الصيب : المطر . ( 2 ) البسالة : الشجاعة ، والعوالي : الرماح ، وفي ( س ) غواليها ، والكماة : جمع الكمي وهو الشجاع المتكمى بسلاحه ، أي المتغطى به ( المدجج ) ، والغلب : جمع الأغلب وهو الشجاع الغليظ الرقبة . ( 3 ) الرهج ( بفتحتين ) الغيار ، والسمر : الرماح ، والنجيع : الدم ، وقيل : دم الجوف خاصة . ( 4 ) العزاء : الشدة . ( 5 ) نكص : أحجم ورجع . ( 6 ) السبسب : القفر .